ابن الجوزي
147
زاد المسير في علم التفسير
من ذرية يعقوب . وزعم الكلبي أن آل يعقوب كانوا أخواله ، وأنه ليس بيعقوب أبي يوسف . وقال مقاتل : هو يعقوب بن ماثان ، وكان يعقوب هذا وعمران - أبو مريم - أخوين . والصحيح : أنه لم يرد ميراث المال لوجوه : أحدها : أنه قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة " . والثاني : أنه لا يجوز أن يتأسف نبي الله على مصير ماله بعد موته إذا وصل إلى وراثه المستحق له شرعا . والثالث : أنه لم يكن ذا مال . وقد روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن زكريا كان نجارا . قوله تعالى : * ( واجعله رب رضيا ) * قال اللغويون : أي : مرضيا ، فصرف عن مفعول إلى فعيل ، كما قالوا : مقتول وقتيل . يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا " 7 " قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا " 8 " قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا " 9 " قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا " 10 " فخرج علي قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا " 11 " قوله تعالى : * ( يا زكريا إنا نبشرك ) * في الكلام إضمار ، تقديره : فاستجاب الله له فقال " يا زكريا إنا نبشرك " . وقرأ حمزة : " نبشرك " بالتخفيف . وقد شرحنا هذا في [ سورة ] آل عمران . قوله تعالى : * ( لم نجعل له من قبل سميا ) * فيه ثلاثة أقوال : أحدها : لم يسم يحيى قبله ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال عكرمة ، وقتادة ، وابن